الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية قــيــس سعـــيّــد يعلق على خطاب السبسي ويقول..

نشر في  02 ديسمبر 2015  (10:44)

على رئيس الجمهورية أن يكون رئيسا لتونس وليس لحزب النداء

فــي تونـس هنـاك فئــة يمـــوت أفرادها من التخمة.. وهناك أغلبية لا تتوفر لديها مقــومـات الـحيـاة

الدولة التونسية خيّرت الأمن ورفعت يديها عن دورها الاجتماعي

 في ظلّ ما تعيشه البلاد من أحداث ارهابية غاشمة فرضت عليها تفعيل حالة الطوارئ وحظر الجولان في تونس الكبرى، تعيش الساحة السياسية بدورها على وقع عديد المتناقضات والانشقاقات والاختلافات. وفي الوقت الذي انتظر فيه الشعب التونسي خطابا رئاسيا يطمئن ويكشف عديد الحقائق، طالعنا رئيس الجمهورية بخطاب  ركّز خلاله على مشاكل حزبه ليختزل كل ما تعيشه تونس في نداء تونس .. من جهة أخرى طرحت ميزانية تونس 2016 عديد نقاط الخلاف حول ايلاء الأهمية للجانب الأمني على حساب الاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية ... عديد المواضيع الهامة التي طرحناها وبحثنا عن توضيحات لها مع أستاذ القانون الدستوري قيس سعيّد في هذا الحوار ...

في البداية ماهو تقييمك للخطاب الذي ألقاه رئيس الجمهورية مساء الأحد 29 نوفمبر، وهل يجوز دستوريا أن يتحدث رئيس الجمهورية عن مشاكل حزبه؟
في الواقع لا يمكن أن يدرس هذا الموضوع من مقاربة قانونية خالصة بناء على ما ورد بالفصل 76 من الدستور الذي يمنع رئيس الجمهورية من الجمع بين مسؤولياته على رأس الدولة وأية مسؤولية حزبية، وفي المقابل يجب أن تكون المقاربة سياسية، فلماذا اختار رئيس الجمهورية هذا الوقت بالذات؟ ولماذا اختار الحديث في الجزء الأكبر من خطابه عن مشكلة حزبية؟،فالتونسيون كانوا ينتظرون يوم الاحد والبلاد تعيش حالة طوارئ وسكان العاصمة في ظل نظام حظر الجولان وبعد أقل من أسبوع من العملية الارهابية التي جدت بشارع محمد الخامس، كانوا ينتظرون اجراءات معينة أو معلومات جديدة وأن يتوجه اليهم رئيس الجمهورية كرئيس للدولة وليس كرئيس سابق للحزب الذي أسسه، فتونس ليست النداء ولا يمكن اختزال اوضاعها في أزمة هذا الحزب أو ذاك. لقد نجح رئيس الجمهورية خلال خطابه الأخير  في صرف نظر التونسيين عن القضايا الرئيسية، وكان حريّا به أن يتوجه بكلمة الى الشعب التونسي لا الى أعضاء حزبه ويكون رئيسا للدولة لا رئيسا لحزبه.
ان القضية هي قضية سياسية بالأساس قبل أن تكون قانونية بناء على الفقرة 3 من الفصل 76 من الدستور..
ولكن رئيس الجمهورية سبق له أن اتخذ جملة من الاجراءات بعد عملية محمد الخامس، فما هو تقييمك لها؟
بالنسبة الى حالة الطوارئ نحن في حاجة الى نص تشريعي جديد وليس الى أمر تم اقتباسه على عجل سنة 1978 من القانون الفرنسي المؤرخ في 3 أفريل 1955، نحن في حاجة الى نص جديد يتعلق بالتدابير الاستثنائية وان يكون ذلك في ظل الدستور الجديد لتونس، مع العلم أن أمر 26 جانفي 1978 المتعلق بحالة الطوارئ كان مخالفا لدستور 1 جانفي 1959 وهو ايضا مخالف لدستور جانفي 2014 ثم ان الأمر لا يتعلق فقط بالوسائل القانونية بل يتعلق بخطاب واضح وبالحقائق التي يتطلع الشعب الى معرفتها، فالتونسيون يطرحون كل يوم عشرات الأسئلة لكن لا تجد أسئلتهم الاجابات الواضحة بل على العكس هناك اجابات في كل الاتجاهات .
وما كان المطلوب؟
خطاب سياسي واضح يكشف الحقائق ويحمل المسؤوليات ويبعث برسائل طمأنة للشعب التونسي لكن حصل عكس ذلك، وللأسف تم اختزال قضية تونس في قضية حزب نداء تونس، والحال ان تونس أكبر من الاحزاب جميعا مهما كان المنادي ومهما كانت حروف النداء .
هناك حديث عن تحوير وزاري مرتقب فهل ترى أنه ضروري، وماهي الحقائب التي يجب أن يشملها ؟
القضية لا تتعلق بالأسماء، فالتحوير يفترض أن يتم بناء على مشروع وما حصل في تونس في 2015 كان عبارة عن توزيع للحقائب ثم تم بعد ذلك البحث في الأولويات من قبل الوزراء الذين تم تعيينهم، والمفروض يكون هناك مشروع يلتقي حوله فريق حكومي لكن ظل هذا المشروع غائبا أو في أحسن الأحوال لا يختلف عما ألفته تونس من مشاريع طيلة العقود الماضية وخاصة منذ برنامج الاصلاح الهيكلي الذي قبلت به تونس في 15 أوت 1986 فمشاريع قوانينا المالية على سبيل المثال وعلى مدى عقود تتشابه وان اختلفت الأرقام.
وماذا عن ميزانية تونس 2016 وفوز وزارتي الداخلية والدفاع بالنصيب الأسد منها؟
ما تم الاعلان عنه أنه سيتم الترفيع في ميزانيتي الدفاع والداخلية وهنا أشير الى أن الدولة التونسية اختارت أن تتخلى عن دورها الاجتماعي رغم كون هذه القضية هي الأساسية، فتونس نجحت بعد الاستقلال لأن الدولة قامت بدورها الاجتماعي وهو الذي غيّر وجه تونس ولكن للأسف منذ أواخر سنوات الثمانينات رفعت الدولة يديها عن هذا الجانب وأعتقد أن دونه لن تستقيم الأوضاع في البلاد، فالأمن لا يمكن أن يستتب دون أن تستتبّ الأوضاع الاجتماعية، فبلادنا لا ينقصها شيء وثورتها الحقيقية هي ثورتها البشرية ونحن اليوم في حاجة الى وضع تشريعات تستجيب لتطلعات الأغلبية البائسة المحرومة ... وختاما اؤكد وجود بلايين المليارات في تونس التي لو تم توزيعها بصفة عادلة لارتقت البلاد الى أعلى المراتب ..
هل من توضيح بخصوص هذه النقطة الأخيرة؟
في تونس هناك فئة يموت أفرادها من التخمة وهناك أغلبية بائسة محرومة لا تتوفر لديها مقومات الحدّ الأدنى من الحياة وهذه هي العدالة الاجتماعية التي يجب أن تتوفر ..
ختاما.. يتداول نشطاء المواقع الاجتماعية عبارة منسوبة إليك وهي أن « اما أن الارهاب أقوى من الدولة أو أن الارهاب من الدولة» فهل جاء هذا التصريح على لسانك وما المقصود منه؟
أولا أؤكد أنه ليس لديّ أي صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي .. من جهة أخرى أؤكد أن تونس في حاجة الى من يوضح الحقائق جميعها ويرفع الغموض ويقدم جوابا واحدا يقنع به الشعب التونسي ...

حاورته : سناء الماجري